علي أكبر غفاري

120

دراسات في علم الدراية

ومنها أنه لو كانت فيها دلالة على الوثوق ، لشاع بين أهل الرجال والحديث التمسك به للوثاقة ، مع أنه كلهم أو جلهم يضعفون الحديث بجهالة من قيل في حقه ذلك . ولم يعتبروا تلك العبارة في الوثاقة ولا الحسن ، كما لا يخفى على المتتبع ، وأما من جعله دالا على الذم فلعله بالنظر إلى قراءته مجهولا مع دعوى إشعاره بعدم الاعتناء وعدم الاعتداد به ، وأنه ليس ممن يعتنى برواياته ، بل هو مهجور متروك ساقط من الأعين ، ولكن قد نتفق الرواية عنه ، فتأمل . [ وعندي أن الصحيح ، القول الرابع ، ومعناه أن ابن عقدة ذكر هذا الراوي في أصحاب الصادق عليه السلام ، ثم روى بإسناده عنه خبرا عن الصادق عليه السلام ، كما هو دأب من تأخر عنه كأبي نعيم في تاريخه ، والخطيب في تاريخ بغداد ، حيث عنونا الرجل وذكرا مشايخه ثم رويا عنه خبرا ] . ( 1 ) ومنها قولهم : " مضطلع بالرواية " . أي قوي وعال لها ، ولا ريب في إفادته المدح ، لكونه كناية عن قوته وقدرته عليها ، فإن اضطلاع الأمر القدرة عليه . كأنه قويت ضلوعه بحمله ، ولكن في إفادته المدح المعتد به تأمل ، وأما التوثيق فلا ريب في عدم دلالته عليه . ومنها قولهم : " سليم الجنبة " . وفسر بسليم الأحاديث وسليم الطريقة ، وعليه فلا شبهة في دلالته على المدح المعتد به ، لكنه أعم من التوثيق المصطلح . ومنها قولهم : " خاصي " . وفيه احتمالان : أحدهما : كون المراد به الشيعي مقابل العامي . والثاني : كون المراد به أنه من خواص الأئمة عليهم السلام . وعلى الأول فهو دال على كونه إماميا ، وعلى الثاني فهو دال على المدح المعتد به ، بل يمكن استفادة التوثيق منه ، لبعد تمكينهم عليهم السلام من صيرورة غير الثقة من خواصهم . لكن استعمال اللفظة في الأول في هذه الأزمنة أشيع وإن كان في الأزمنة السابقة بالمساواة إن لم يكن بالعكس ، وفي البداية ما معناه أن

--> ( 1 ) زيادة منا وليس في الأصل .